الشيخ محمد الصادقي
404
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
64 - وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا أدنى الحياة دنوا ودناءة إِلَّا لَهْوٌ عند الكبر وَلَعِبٌ عند الصغر ، مهما يلعب الكبير كما يلهو وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ منذ الموت لَهِيَ الْحَيَوانُ الحياة المتحركة حقها لَوْ مستحيلا كانُوا يَعْلَمُونَ فإنما " يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ " ( 30 : 70 ) ثم و " يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي " ( 89 : 24 ) " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ " ( 57 : 20 ) . 65 - إن " فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها " هي داعية التوحيد في حاقّها ، مهما تغبّرت قسرا بخلافه فَإِذا رَكِبُوا هؤلاء المشركون أم والملحدون فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الطاعة حيث انقطعت الأسباب واتجهت الفطرة إلى نقطة الوحدة من الربوبية أوتوماتيكيا فَلَمَّا نَجَّاهُمْ اللّه إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ فجأة يُشْرِكُونَ به كأنه هو الذي نجاهم من دون اللّه . 66 - ذلك الارتجاع إلى جاهلية الإشراك باللّه لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ تركا لعبادته وَلِيَتَمَتَّعُوا في الحياة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ " * ( 11 : 39 ) واللام فيهما قد تكون لام الأمر إلى لام الغاية ، أمرا مهدّدا كيانهم بتلك الغفلة العامدة . 67 - أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا لهم حَرَماً آمِناً وَ الحال أنه يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ ببينات بطلانه وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ببينات صدقها . 68 - وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أنه أخذ لنفسه شركاء أو لم يوح إلى بشر من شيء وما أشبه أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ تكذيبا للّه أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً مقاما لِلْكافِرِينَ باللّه افتراء عليه أو تكذيبا به . 69 - وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا بأموالهم وأنفسهم وكلّ ما لديهم أو يسطعون " وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ . . " ( 22 : 78 ) فهنا درجات ثلاث للجهاد الحق " فِي اللَّهِ " " فِينا " " فِي سَبِيلِ اللَّهِ " * فالأول أولاه والآخر أدناه والوسط هو الوسط لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا كما جاهدوا فينا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ في جهادهم ، وهذه الهداية العالية هي من شؤون المعية الربانية الخاصة وإلا ف " هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ " ( 57 : 4 ) . سورة الروم 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ألم من الحروف التلغرافية من الكنوز القرآنية وقد كررت هذه ست مرات . 2 - غُلِبَتِ الرُّومُ المسيحية من إيران المشركة بداية الإسلام ، مما كان يضعّف ساعد الإيمان ومساعده بطبيعة الحال . 3 - فِي أَدْنَى الْأَرْضِ إلى مكة المكرمة ، وفيها كسر لكتلة التوحيد الكتابي وَ لكنهم هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ على هؤلاء المشركين . 4 - فِي بِضْعِ سِنِينَ هي بين ثلاث وتسع سنين لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ أن يغلبوا وَمِنْ بَعْدُ إن غلبوا ، دون فوضى جزاف وصدفة عمياء وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ المسلمون . 5 - بِنَصْرِ اللَّهِ للمسيحيين يَنْصُرُ اللّه مَنْ يَشاءُ النصر فيشاءه اللّه له وَهُوَ الْعَزِيزُ " وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ " الرَّحِيمُ بعباده المؤمنين على عزته ، وفي هذه البشارة إشارة إلى غلب المسلمين - المغلوبين بمكة - في بضع سنين وكما حصلت في السنة التاسعة المدنية أن فتحت مكة المكرمة ، ومن قبل بحرب بدر وهما لزمن واحد تلو بعض البعض .